الشيخ محمد الصادقي

11

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وليس « الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ » هم الرسل فقط ، حيث التنظير كما هو بين الكتابتين كذلك وبين المكتوب عليهم ، ثم ولا يطلق « الَّذِينَ آمَنُوا » على الرسل إلّا باتحاد التكليف ، فهم - إذا - مؤمنوا الأمم السابقة ومعهم رسلهم ، ففرض الصيام يشملهم كلهم مهما اختص رسلهم بصيامنا تشريفا لهم كما هو تشريف لنا . والصيام في « كَما كُتِبَ » هو مطلق الصيام وليس هو الصيام المكتوب علينا ، فإنما كتابة ككتابة ، وصيام كصيام في أصله ، وأما في كمه وكيفه فلا كما وتدل عليه : « إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا » . ثم الصوم لغويا هو مطلق الكف عن مشتهيات ، وليس الكف المطلق عنها فضلا عما سواها فإنه كف عن الحياة ، فكل إمساك عن أي مشتهى صوم ، فصوم اللسان إمساكه ، وصوم سائر الجوارح والجوانح إمساكها عما يتعوده من

--> أمتك بالنهار ثلاثين يوما وفرض على الأمم أكثر من ذلك ؟ فقال النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) إن آدم ( عليه السّلام ) لما أكل من الشجرة بقي في بطنه ثلاثين يوما ففرض اللّه على ذريته ثلاثين يوما ففرض اللّه على أمته ثلاثين يوما الجوع والعطش والذي يأكلونه فضل من اللّه تعالى عليهم وكذلك كان على آدم ففرض اللّه تعالى ذلك على أمتي ثم تلا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) هذه الآية قال اليهودي صدقت يا محمد . و فيه عن الكافي عن أبي جعفر ( عليهما السّلام ) قال قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) لما حضر شهر رمضان وذلك في ثلاث بقين من شعبان قال لبلال : ناد في الناس فجمع الناس ثم صعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إن هذا الشهر قد خصكم اللّه به وحضركم وهو سيد الشهور . أقول في الرواية الثانية مجالات من النظر والنقد منها كيف يؤخذ ولد آدم أو أمته وأمة الإسلام فقط بما عصى في اكله من الشجرة ، ثم كيف استثنيت أمة آدم مع أمة الإسلام دونما فضل لهم على الأمم الوسطى ، وكيف يكون « الذي يأكلونه فضل » ونفس الصيام من أفضل الفضل لمكان « لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ . . . » وكذلك الأولى تفسير للذين من قبلكم بالأنبياء .